هيئات دينية عربية تدين الدعوات لتغيير أحكام الميراث في تونس

0
15

أثارت التظاهرات الأخيرة التي نظمها سياسيون وحقوقيون تونسيون للمطالبة بالمساواة في الميراث بين الرجل والمرأة، جدلاً كبيراً داخل تونس وخارجها، حيث اعتبرت هيئات دينية عربية أن هذه الدعوات التي قالت إنها صادرة عن أقلية تونسية «متأثرة بالغرب» وتجهل أحكام الإسلام، وتهدف إلى تغيير هوية المجتمع المسلم، فيما اعتبر أحد رجال الدين أنها تعتبر بمثابة «حرب على الله والدين».
وكانت عشرات المنظمات المدنية نظمت السبت الماضي تظاهرة في العاصمة التونسية، شارك فيها مئات السياسيين والحقوقيين، وطالبت بتفعيل المبدأ المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة.
وأصدرت «جمعية العلماء المسلمين الجزائريين» بياناً بعنوان «بلاد الزيتونة والطاهر بن عاشور إلى أين؟»، نشرت على صفحتها في موقع «فيسبوك»، وتساءلت فيه «ماذا يحدث في تونس؟ عجبب ما يجري في بلد العلم والعلماء في بلد الزيتونة وبلد الشيخ الطاهر بن عاشور (تونس الشقيقة) هذه الأيام، إذ أن أقلية مستغربة جاهلة بأحكام الله عزوجل تريد أن تغيّر نصاً قرآنياً في الميراث بحجة المساواة بين الرجل والمرأة، متناسين أن الإسلام هو من كرّم المرأة، ولكن ما يؤسف له أنها هذه الأقلية المستغربة صوتها مرتفع في تونس اليوم مما يحتم على أهل الإصلاح وحماة الدين إسماع صوتهم ولكن بهدوء».
وتابعت الجمعية في بيانها «لكننا – رغم ذلك – نجزم متيقنين بحكم ثقتنا في أهلنا بتونس الشقيقة، أن هؤلاء لا يمثلون تونس الإسلام، إلا أنه يجب على أبناء وبنات تونس الشرفاء أن يكون عملهم في الميدان ببناء الجيل الذي يسفّه هؤلاء المنسلخين الذين هم أقلية بلا شك، كما يجب عليهم عدم الانجرار وراء استفزازاتهم كما يريد هؤلاء حتى لا تضيع الإنجازات التي ضحى من أجلها التونسيون بالأمس واليوم، فمن مهام أهل الخير والصلاح في تونس صيانة المنجزات والعمل في هدوء لتحيبد هؤلاء وفضحهم».
فيما اعتبر محمد عثمان رئيس هيئة علماء السودان أن المطالبة بمساواة الرجل والمرأة في الميراث» ناتجة عن سوء فهم النظام الاجتماعي في الإسلام الذي يقوم فيه الرجل بكفالة الأسرة المسلمة»، معتبراً أن المسيرة التي نظمها بعض المنظمات وسط العاصمة التونسية «تعتبر من الأخطاء التي تدل على ضعف التفقه في الدين»
ونفى صالح صحة ما يُشاع حول أن الرجل في كل الحالات يأخذ نصيباً في الميراث أكثر من المرأة، مشيراً إلى وجود أكثر من عشر حالات في الإسلام تأخذ فيها المرأة نصيباً مساوياً للرجل أو أكثر منه في الميراث.
فيما اعتبر رجل الدين الكويتي سالم المسباح (عضو رابطة علماء الشريعة لدول مجلس التعاون الخليجي) أن الشريعة الإسلامية «منحت للمرأة حقوقاً كثيرة في الميراث والنفقة والملكية وغير ذلك وفقاً لمبدأ العدالة الإلهية فهو سبحانه الذي خلق المرأة ويعلم ما يناسب قدراتها وحاجاتها»، مشيراً إلى أن الإسلام «يؤكد أن العدالة – وليست المساواة – هي القاعدة التي على أساسها يتم منح الحقوق وتوزيعها بين الرجل والمرأة».
وأضاف: «المساواة المطلقة بينهما (الرجل والمرأة) إعلان حرب على الله وشريعته ودينه فضلاً عن كونها ظلماً كبيراً للمرأة وهضماً لكثير من حقوقها، كما أن فيها اتباعاً لمنهج الأمم التي حكم الله عليها بالضلال (غير المغضوب عليهم ولا الضالين)»، مشيراً إلى «الدعاوى التغريبية التي تهدف إلى المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة والتي تصدى لها الغيورون على الشريعة وهوية المجتمع المسلم المحافظ والمتمثلة مؤخراً في تبني البعض لمبادرة مشبوهة لمساواة المرأة بالرجل».
وكان الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي اقترح قبل أشهر المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة، وهو ما أثار جدلا كبيرا داخل البلاد وخارجها، حيث أكد عدد من مشائخ الزيتونة أن مقترح السبسي «طعن صريح في ثوابت الدين»، فيما اعتبرت مؤسسة الأزهر انه «يتصادم مع أحكام الشريعة»، مشيرة إلى أن المواريث في القرن «مُقسمة بآيات قطعية الدلالة لا تحتمل الاجتهاد ولا تتغير بتغيير الأحوال والزمان والمكان».

(القدس العربي)

تعليقات الفايسبوك

اترك تعليقا

Please enter your comment!
Please enter your name here