كيف ترد تركيا على ضغوط إدارة ترامب؟

رأي القدس

0
18

بعد فرض عقوبات على وزيري الداخلية والعدل التركيين أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيا عن مضاعفة الرسوم المفروضة على واردات الولايات المتحدة من منتجات الصلب والألومنيوم التركية معقبا: «علاقاتنا بتركيا ليست جيدة في الوقت الراهن»، وساهم ذلك في تراجع قيمة الليرة التركية أمام اليورو والدولار إلى مستويات قياسية.
ربطت واشنطن العقوبات (وهذا اسم هذه الإجراءات الاقتصادية الحقيقي) بإطلاق سراح قسّ أمريكي تحتجزه أنقرة، ولكن تاريخ تركيا الحديث يظهر أن الأزمات الاقتصادية التي عاشتها، منذ عام 1950، كانت تحصل حتى في الأوقات التي تنفّذ فيها سلطات تركيا مطالب القوى العظمى، وهذا يعني أن ما تشهده تركيا من تقلّب أسعار صرف الليرة قد لا يكون مرتبطا كله بما تفعله إدارة ترامب، وهو ما يفسّر عمل حكومة إردوغان على دراسة نظام اقتصادي جديد، ومن المؤكد أن هذا النظام الاقتصادي يتّسق مع تغيّرات النظام السياسي الحالي في تركيا.
من المعلوم أن تركيا شهدت نموا للإنتاج القومي بين الأعلى في العالم، كما أنها تابعت نسق نمو متزايد خلال 26 ربعا سنويا رغم الأزمة الاقتصادية عام 2008، وأن الدخل الفردي فيها ارتفع من 3000 إلى 12000 دولار كما انخفض التضخم من 29.75 إلى 7.7، غير أن هذا السياق الجذاب يتعرّض لتحديات سياسية واقتصادية تلعب فيها أمريكا دوراً مهما، غير أننا إذا نظرنا إلى الصورة العالمية لوجدنا أن الضغط الأمريكي على تركيا لا يمكن أن يقارن بالضغوط على أهم اقتصادات العالم في أوروبا والصين (إضافة إلى روسيا وإيران)، وبالتالي فإن جبهة «المتضررين» من إجراءات إدارة ترامب واسعة جدا بحيث أنها ستفرض آليّة مجابهة خارج وداخل أمريكا ضد النهج العدوانيّ لإدارة ترامب.
هناك أسباب داخليّة تركية تؤثر على سعر العملة، منها الخلافات بين إردوغان ومحافظ البنك المركزي التركي وموقف الرئيس المعارض لارتفاع أسعار الفائدة، وسعر النفط الذي تستهلك تركيا جل احتياطيها النقدي في شرائه، وانضاف إلى ذلك بدء سريان العقوبات الأمريكية على إيران التي هي جارة تركيا وهناك علاقات اقتصادية وتجارية كبيرة بينهما، وتبعته إجراءات إدارة ترامب وضغوطه.
لا ينكر هذا التحليل أن هناك حربا معلنة تدور ضد سياسات إردوغان وحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وتشارك في هذه الحرب أطراف عربيّة تمثّل «دول الحصار» مركزها الإقليمي، كما تشارك فيها إسرائيل وتنظيمات حزب العمال الكردستاني في سوريا والعراق.
كل هذه العناصر تطرح على تركيا الحاجة لوضع أولويات اقتصادية (وسياسية) تضعها مجددا في الصفّ الأوروبي بحيث يمكن تجنّب أي إشكالات إضافية مع الاتحاد الأوروبي، كما أن عليها الاستمرار في عملية فتح الأبواب أمام الانضمام إلى دول البريكس، وجذب الاستثمارات من روسيا والصين.

تعليقات الفايسبوك

اترك تعليقا

Please enter your comment!
Please enter your name here