رئيس الحكومة السابق يتهم السبسي بالانقلاب على الدستور ونشر «الفتنة»

0
15

دعا رئيس الحكومة السابق، حمّادي الجبالي، إلى «ثورة ثانية» لتصحيح المسار في تونس، متهما الرئيس الباجي قائد السبسي بـ«الانقلاب» على الدستور ومؤسسات الدولة وبث «الفتنة» في البلاد بسبب دعمه لفئة «قليلة» قال إنها تريد ضرب أخلاق المجتمع التونسي وعاداته.
كما استنكر ما أسماه «التوافق المغشوش» بين حزبي «نداء تونس» و«النهضة»، وعبّر أيضا عن مساندته لموقف فتحي العيوني رئيس بلدية الكرم المعارض لزواج التونسية من شخص غير مسلم، في مخالفة واضحة مع توجه حركة «النهضة» التي انتقدت موقف العيوني (أحد أعضاء الحركة).
ودون الجبالي على صفحته الرسمية في موقع «فيسبوك»: «يأتي العيد هذا العام في خضم جدال ثقافي نخبوي وقانوني يسعى إلى المساس بمقومات ديننا الحنيف وتعاليمه السمحة وهويته العربية الإسلامية، لفئة قليلة تريد ضرب القيم والأخلاق وعادات وتقاليد شعبنا الراسخة في الحضارة والتاريخ باسم الحداثة والتقدم، وهي في الحقيقة باسم الرجعية والتأخر إلى الوراء آلاف السنين، إذ يريدون استنساخ شعب مدينة سدوم قوم سيدنا لوط عليه السلام وشعبنا أرفع من ذلك وأسمى».
وأضاف: «إنّ دعم رئيس الدولة لهذه القلة القليلة التي لا تمثل إلا نفسها وأشباهها، ومحاولته فرض مشروعها المفسد للمجتمع يعد انقلابًا على دستور البلاد ومؤسسات الدولة في مخالفة صريحة لتوطئته في فقرته الثانية والرابعة ولفصوله (…) وكذلك مجلة الأحوال الشخصية في الفصول 5 و21 وفي الأبواب والفصول المتعلقة بالمواريث من 85 إلى 152. وهو بذلك يخل أيضا بواجبه في حفظ السلم المجتمعي بسعيه إلى بث الفتنة والفرقة بين أبناء المجتمع وأفراد الأسرة الواحدة. إنّ الباب الثاني من دستور الجمهورية التونسية المتعلق بالحقوق والحريات والفصول 21 إلى 49 منه جاء كافيًا وشافيًا وواضحًا وينتظر نصوصًا تطبيقية وسهرا على احترامه وإنفاذه، وما تعطل قيام المحكمة الدستورية إلا بغاية الاستمرار في خرق الدستور دون حسيب أو رقيب».
وكان الرئيس الباجي قائد السبسي اقترح قبل أيام مشروع قانون يتوقع أن يتم عرضه قريبًا على البرلمان، ويتعلق بالمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث، وهو ما أثار جدلًا وسجالات كبيرة في تونس، حيث عبّر عدد من الأحزاب عن دعمه الكامل لهذا المقترح، فيما تجلى الانقسام بشكل واضح داخل أحزاب أخرى كحركة «النهضة» و«الاتحاد الوطني الحر» وغيرها.
وعبّر الجبالي عن دعمه «لكل الأصوات الحرة والمواقف الشجاعة (المعارضة لقانون المساواة) التي تسعى إلى الالتزام بدستور البلاد من توطئته إلى آخر فصل فيه دون انتقائية أو حسابات سياسوية انتخاببة ضيقة، والدفاع على هوية الشعب التونسي العربية الإسلامية. كما لا يفوتني أن أثمن موقف الدكتور فتحي العيوني رئيس بلدية الكرم وقراره المبدئي المتماهي مع الدستور وقوانين البلاد. لقد بينت هذه «النخبة» المؤدلجة المرتبطة بأجندات وإملاءات خارجية مرة أخرى، أنها نكبة لتونس وشعبها لم تعبر أبدًا عن مشاغله واهتماماته ولم تقدم له حلولًا لمعاناته أو آمالًا لمستقبله، فكان كل همها ضرب مقومات هويته وأصالته واستقراره».
وتساءل: «أين نحن من أهداف الثورة في المساواة في تكافؤ الفرص بين الأفراد والجهات وفي محاربة الفساد؟ أين هم من معاناة نساء بلادي العاملات الكادحات في المنازل والمصانع والحقول بأجور دنيا لا تضمن لهن العيش الكريم؟ ألم يكن من الأولى والأجدى التركيز على إيجاد الحلول للاقتصاد التونسي المتداعي والدينار المنهار وغلاء المعيشة وضعف المقدرة الشرائية واستشراء الفساد في جميع دواليب الدولة وفشل حكومات النداء والتوافق المغشوش في محاربة لوبيات الفساد؟ ألسنا في حاجة أكيدة إلى استكمال مسار إصلاحي عميق حتى نلبي تطلعات شعبنا في التنمية والعيش الكريم في هذه المرحلة بالذات؟ ألم يفهم هؤلاء أشباه المثقفين وأشباه السياسيين الدرس بعد؟ أم هل نحتاج إلى ثورة شعبية ثانية تعيد البوصلة إلى اتجاهها الصحيح؟».
وهذه هي المرة الأولى التي يلجأ فيها الجبالي إلى مهاجمة حركة «النهضة» بهذه الحدة منذ استقالته منها عام 2014، وتعد التدوينة الأخيرة تطورًا كبيرًا في موقفه الذي بقي حتى وقت قريب «مهادنًا» للحركة ومسايرًا لها، وهو ما يؤكد أن الجبالي قطع كليًا مع الحركة، وقد يعلن قريبًا عن حزب سياسي جديد، كما أنه أعلن في وقت سابق أنه ينوي الترشح للانتخابات الرئاسية بشكل مستقل.

(القدس العربي)

تعليقات الفايسبوك

اترك تعليقا

Please enter your comment!
Please enter your name here