كيف يمكن تفعيل المقاطعة كسلاح شعبي فعال لنصرة القدس؟

0
9

تصاعدت الدعوات المطالبة لمقاطعة البضائع والمنتجات الأمريكية، ردا على قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بالاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة للكيان الصهيوني، وموافقته على نقل مقر السفارة الأمريكية إلى القدس.

ويستند الداعون إلى تفعيل المقاطعة الاقتصادية كسلاح شعبي في مواجهة القرار الأمريكي، إلى الإمكانيات الاقتصادية والتجارية التي يمتلكها العرب والمسلمون، ويمكن استخدامها كأداة ضغط على صانع القرار الأمريكي وإثناء ترامب عن قراره، سواء كسوق تجاري، أو كمستثمرين ورجال أعمال.

ولكن التساؤلات التي تطرح نفسها، كيف يمكن تفعيل المقاطعة كسلاح شعبي فعال؟ وما هي البدائل المتاحة أمام العرب والمسلمين لتجنب عدم تحقيق الأهداف المرجوة منها؟

تجارب ناجحة

أكد المحلل الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي، أن العالم الإسلامي، الذي يصل عدد سكانه لنحو  مليار ومائتي مليون فرد، ويمثل قرابة 22% من سكان العالم، يمتلك مقومات اقتصادية لا يستهان بها، وسوقا تجاريا واقتصاديا رائجا، يمكن توظيفه في خدمة قضاياه، والحفاظ على مقدساته الإسلامية.

وقال الصاوي، في تصريحات لـ « عربي21 »، إن تجارب حملات المقاطعة الاقتصادية الشعبية للشركات الداعمة للكيان الصهيوني في السنوات السابقة، نجحت بنسب كبيرة جدا، وخاصة في مصر والسعودية.

وأضاف: « من خلال تجارب حقيقية، أسفرت حملات المقاطعة في عدد من الدول العربية ومنها مصر والسعودية في توقف العديد من خطوط الإنتاج لبعض الشركات متعددة الجنسيات، وإغلاق العديد من فروع المطاعم الدولية في تلك الدول ».

وأوضح الصاوي، أن غياب التنسيق بين حملات المقاطعة المختلفة يضعف من النتائج المرجوة، مطالبا بوجود تنسيق في حملات المقاطعة على منتجات وسلع وقطاعات معينة، وإعداد قوائم للشركات الداعمة للكيان الصهيوني والسياسية الأمريكية، بشكل دقيق وممنهج، بحيث يمكن من خلالها الوصول إلى نتائج إيجابية.

وشدد الصاوي على ضرورة البدء في حملة مقاطعة إيجابية، عن طريق إعادة الحسابات في العلاقات البينية الإسلامية، على صعيد التجارة والتعليم ودعم التكنولوجيا وكافة المجالات التي يمكن التعاون في إطارها (إن كانت مقاطعة الشراء تعد في إطار ما يسمى بالمقاطعة السلبية).

المقاطعة الإيجابية ستعمل على تنشيط الاقتصاديات الإسلامية النامية بشكل كبير

وحول مدى قدرة السوق العربي والإسلامي على الاستغناء عن المنتجات الأمريكية، قال الصاوي إن المقاطعة الإيجابية لن تؤتي ثمارها على المدى القصير، لكن على المدى المتوسط والبعيد، ستبني روحا من التحدي لدى الأمة بشكل كبير، كما أنه في ظل وجود دول إسلامية صاعدة ومعظمها دول داعمة للقضية الفلسطينية مثل (تركيا، ماليزيا، إندونيسيا) يمكن من خلالها توفير احتياجات السوق العربي والإسلامي.

وأردف: « المقاطعة الإيجابية ستعمل على تنشيط الاقتصاديات الإسلامية النامية بشكل كبير من حيث اتجاهها للتصنيع وتوفير الاحتياج الذاتي، ولعل تجربة بعض الدول التي عانت من فرض عقوبات اقتصادية من قبل أمريكا وغيرها استطاعت أن تنهض بهذه الدول مثل جنوب أفريقيا، فجنوب أفريقيا خلال فترة العقوبات استطاعت أن تصنع الكثير من احتياجاتها الذاتية ».

وأكد الصاوي أن « توفير الاحتياجات سيتم بطرق كثيرة، لكن الأمر يحتاج إلى إرادة سياسية للأنظمة، والوعي لدى المستهلك المسلم ».

ثمار متعددة

وقال أستاذ الاقتصاد في الجامعة العالمية للتجديد بإسطنبول، أحمد ذكر الله، إن « تفعيل ترامب لقرار الكونغرس الأمريكي بشأن القدس ضربة رغم قسوتها يمكن أن تستثمر لإيقاظ المارد العربي والإسلامي والذي ظن الجميع باستسلامه لا سيما بعد نجاح الثورات المضادة في العالم العربي ».

وأكد في تصريحات لـ « عربي21 »، أن تحركات الشعوب لا تقاس بالأثر المادي فقط وإنما بمجموع الآثار التي ينتجها التحرك، مضيفا: « وفي ظني أن المقاطعة الاقتصادية للمنتجات الأمريكية والتي يمكن أن تمتد للمنتجات الأوروبية أو لأي دولة تنقل سفارتها إلى القدس يمكن أن تؤتي ثمار أكبر من الشق الاقتصادي ».

المقاطعة فرصة لتحسين الموازين التجارية المائلة دائما لصالح الغرب

وأضاف: « تفعيل المقاطعة الاقتصادية يوجه رسالة متعددة المضامين أهمها وجود جسم عربي ومسلم هائل يرتبط الجميع معه بمصالح استراتيجية واقتصادية يمكن أن تتضرر نتيجة الانحياز الدائم للكيان الصهيوني، وكذلك أن هذا الجسد العربي والمسلم يختلف عن قياداته التي تنحاز للكيان الصهيوأمريكي للحفاظ علي كراسيها ».

وأردف: « رغم أن مراجعة أرقام التجارة العربية استيرادا وتصديرا مع الولايات المتحدة تجعل العرب في الطرف الأضعف إلا أننا يجب ألا نقلل من أهمية المقاطعة لإحياء وإيقاظ الهمم الشعبية وفرصة لتحسين الموازين التجارية المائلة دائما لصالح الغرب، كما أن من فوائد المقاطعة تعريف الأجيال الجديدة بالقضية الفلسطينية وفي القلب منها القدس، وجعلها القضية المحورية لدى شباب الأمة الذي تتلاعب بعقولهم وسائل الإعلام الغربية والموالية لها في الداخل ».

وأشار ذكر الله إلى وجود « العديد من الوسائل التي يمكن من خلالها تفعيل المقاطعة الشعبية للمنتجات الأمريكية والأوروبية، منها الإعلان عن حملة للمقاطعة توضح أهدافها وأهميتها ومدتها المحددة والعمل على الترويج الشعبي للحملة عبر كل الوسائل المتاحة، وكذلك إعداد قوائم بأهم السلع المستوردة من أمريكا والدول التي تعلن نيتها نقل سفاراتها إلى القدس وتعريف الجماهير بها، وإرسال الخطابات والتصريحات الصادرة عن قيادات الحملة إلى سفراء هذه الدول وتحذيرها من العواقب الاقتصادية الناتجة عن قراراتها ».

وتابع: « كما يمكن أن تمتد حملة المقاطعة إلى المقاطعة الثقافية والرياضية بمعنى الامتناع عن حضور الفاعليات والأنشطة الرياضية والثقافية التي تقيمها تلك الدول ».

وأوضح ذكر الله أن الرؤساء والملوك العرب والمسلمين لا يمتلكون إلا الشجب والإدانة، مضيفا: « المجتمع الدولي منحاز وصاحب مصلحة، وعلى شعوبنا أن تقوم بدورها في التعريف بالقضية للأجيال الجديدة والتفاعل الإيجابي مع أطروحات تظهر الغضب مثل المقاطعة وغيرها ».

مصالح شخصية

وأكد الباحث الاقتصادي، أحمد مصبح، أن عدم تبني الحكام والرؤساء العرب والمسلمين، ورجال الأعمال والمستثمرين الموالين لهم للمقاطعة الاقتصادية الشعبية، يعود إلى المصالح الشخصية لهؤلاء الحكام والمستثمرين.

وقال في تصريحات لـ « عربي21 »: « هؤلاء مصالحهم الشخصية ستتضرر، فلا تنتظر منهم أن يروجوا لها، بل قد يقفون بشكل سلبي ضد تفعيلها من خلال بث رسائل عدم أهميتها ».

نجاح المقاطعة الاقتصادية مرتبط بمدى اتساع التفاعل الشعبي معها على المدى الاستراتيجي والبعيد

وأشار مصبح إلى أن نجاح المقاطعة الاقتصادية مرتبط بمدى اتساع التفاعل الشعبي معها على المدى الاستراتيجي والبعيد، وألا تقتصر فقط على مجرد ردة الفعل فقط، مضيفا: « يوجد آلاف من فروع الشركات الدولية في المنطقة العربية يسهل مقاطعتها، خاصة أن معظم منتجات هذه الشركات ليست أساسية للسوق العربي، ومقاطعتها تشكل ضغطا على الاقتصاد الأمريكي ».

(عربي 21)

تعليقات الفايسبوك

اترك تعليقا

Please enter your comment!
Please enter your name here