صدمة بعد الكشف عن رجل أعمال فرنسي يقود شبكة تجسس في تونس

0
31

أثار تحقيق صحفي نشرته صحيفة محلية تحدّث عما قالت إنه « فضيحة تجسس تهز تونس » يقودها رجل أعمال فرنسي وتورّط فيها وزراء ورؤساء أحزاب ومديرو بنوك ومدير عام سابق، جدلاً واسعاً في صفوف الرأي العام التونسي.

صحيفة « الشروق » التونسية واسعة الانتشار، ذكرت في تحقيقين منفصلين نُشرا الأسبوع الماضي، أنه « وبعد أن تم إصدار بطاقة إيداع بالسجن ضد كل من مستشار وزير الصحة ومدير عام بوزارة أملاك الدولة أثبتت التحقيقات تورط قيادات في الدولة بأكبر فضيحة تجسس ».

– إطارات عليا متورّطة

وعن ملابسات تحقيقها، قالت الصحفية منى البوعزيزي: « بدأت بعد شعوري بوجود غموض في ملف التحقيق بعمليتي القبض على مستشار وزير الصحة ومدير بوزارة أملاك الدولة بتهمة الفساد والتي كشفت وجود تطبيقات إلكترونية مشبوهة داخل قصر قرطاج ». وأضافت في تصريح خاص لـ »الخليج أونلاين »: « تبيَّن لي بعد الانطلاق في تحقيق استقصائي، أن هناك مؤشرات تدل على وجود شبكة تجسس يقودها رجل أعمال أجنبي مقيم بتونس. وعلى أثر جمعي المعلومات، تبين فعلاً أن هناك شبكة عنكبوتية للتجسس، تتكون من بعض السياسيين وإطارات عليا بالدولة ».

وأكّدت صاحبة التحقيق أنها تمكنت من الوصول أيضاً لمعلومات عن اعترافات أحد المتهمين، وهو مدير بوزارة أملاك الدولة، والذي أكد تورُّط عدد كبير من قيادات وعاملي عدد من الوزارات في عملية تجسس وتبييض وغسل أموال، انطلقت من صفقات وتحولت إلى بيع وشراء لمعلومات. ووفق ما نشرته صحيفة « الشروق » التونسية، فإن رجل الأعمال الفرنسي الذي يترأّس عصابة التجسّس، المدعو « جان.د »، كان قد سلَّم أجهزة من نوع « آيباد » لكل المجموعة التي تتعامل معه، وهو ما اعترف به تونسي يدعى « سليم.ق ».

– رئيس العصابة يرشو الوزارات

وبحسب اعترافات المتهمين في القضية، تم تسليم عدد من السياسيين ومديرين في بعض الوزارات مبالغ مالية، وهدايا فخمة، ولقاءات على متن يخوت، ورحلات إلى باريس، وإقامة مجانية، مقابل خدمات غير قانونية للمدعو « جان » وعدد آخر من المقربين منه. ومن بين هذه المبالغ تسلّم رئيس أحد الأحزاب مبلغاً مالياً يقدَّر بـ40 ألف دينار (16.5 ألف دولار).

وأوضحت الصحيفة أنه تبيَّن أن رئيس العصابة « جان.د » كان يحصل يومياً، من خلال رسائل إلكترونية « إيميلات »، على أسرار السياسيين وخاصة أصحاب القرار، وأسرار بعض اللقاءات التي جمعت رئيس الحكومة بعدد من قيادات الدولة، على غرار اجتماع سري جمع يوسف الشاهد بالرئيس المدير العام السابق للإدارة العامة للديوانة. وأشارت إلى أن رجل الأعمال الفرنسي « اليهودي » حصل على وثائق هامة، مثل لقاءات تنفذها جمعيات دولية، على غرار اللقاء الذي قامت به جمعية أفريقية للحوار وحضرها عدد هام من الوزراء والسياسيين، موضحةً أن المدعو « سليم » أكد أن رجل الأعمال الفرنسي كان يعلم بكل تحركات الرئيس التونسي، وهو ما جعله يسافر قبل زيارة السبسي إلى باريس بفترة قصيرة، إثر دعوة من الرئيس آنذاك فرنسوا هولاند.

– نشاط استخباراتي واضح

وفي سياق تعليقه على نشاط أجهزة الاستخبارات الأجنبية بتونس، قال رئيس حركة « وفاء » عبد الرؤوف العيادي: إن « أي متابع للوضع في تونس، منذ قيام نظام بن علي، يعلم أنه كان هناك نشاط استخباراتي واضح، إضافة إلى أن طبيعة النظام البوليسي القائم آنذاك والقائم على الدعم الخارجي، كانت قد فتحت المجال أمام هذه الأنشطة ». وأضاف العيّادي في حديثه لـ »الخليج أونلاين »، أن الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي « كان قد انغمس في الفساد »، فكان نظامه ضعيفاً، ولم يقدر على مواجهة هذه الأنشطة الاستخباراتية.

وعبد الرؤوف العيادي، هو أحد السياسيين الصريحين القلائل، ولطالما أكّد في مناسبات عديدة أن تونس أصبحت مستباحة من أجهزة المخابرات الأجنبية، وفي مقدّمتها جهاز الموساد الإسرائيلي، الذي نجح في 15 ديسمبر 2016، في اغتيال المهندس التونسي محمد الزواري أمام بيته؛ بسبب علاقته مع حركة المقاومة الإسلاميّة (حماس).

– اختراق بداعي مكافحة الإرهاب

وذكر السياسي التونسي والنائب البرلماني السابق أنه كان محور هجوم من وسائل الإعلام المحلية عندما تحدث عن الاختراق المخابراتي لتونس، ولكن الوقائع أكدت صحة تحذيرات سبق أن أطلقها. وأوضح أن الأوضاع التي شهدتها تونس بعد ثورة 14 يناير، أسفرت عن استباحة البلاد، حتى إن الأوضاع الأمنية خرجت عن السيطرة، خاصة أن هيكلة الجهاز الأمني لا تحتوي على فرقة لمكافحة الجوسسة، مشيراً إلى أنه وتحت ذريعة مكافحة الإرهاب، تم اختراق الأجهزة الأمنية التي تتعامل بعض قياداتها مع أطراف دولية إقليمية.

ووفق صحيفة « الشروق »، فقد تم التحقيق مع مسؤول أمني بمدينة المرسى، وهو مختص سابقاً في مكافحة الإرهاب، بتهمة تقديم تقارير لرجل الأعمال الفرنسي مقابل هدايا ثمينة. وتابع العيّادي: « يجب إعادة هيكلة جهاز الأمن؛ ليصبح الدفاع عن الأمن الوطني وأمن البلاد والمواطن في صدارة اهتماماته قبل كل شيء ». ولم يستبعد رئيس حركة « وفاء » أن تكون هناك أطراف داخل السلطة أخرجت هذا الملف الحسّاس إلى الإعلام؛ بهدف تصفية الحسابات بين لوبيات تحكم البلاد من وراء الستار، مضيفاً أن « البلاد كلها في وضع لا يبشّر بخير خلال الأشهر القادمة، خاصة في مرحلة ما بعد الرئيس الباجي قائد السبسي، الذي نجح في تجميع اللوبيات »، وفق تعبيره.

– تونس مهدّدة

في السياق ذاته، قال الباحث التونسي بعلم الاجتماع السياسي أحمد الغيلوفي: إن « هناك اختراقات أمنية موجودة بجميع البلدان، ولا ننسى أن (أبو جهاد) كان قد اغتيل بتونس في وقت سابق، ولكن بعد الثورة اختلت الأجهزة الأمنية وارتبكت أكثر ». وأوضح الغيلوفي في تصريح لـ »الخليج أونلاين »، أن أي بلد تقع فيه ثورة يسارع الجميع لدعم الفريق الذي يضمن له مصالحه أو بإزاحة من يهددها، وفي الحالة التونسية تقوم فرنسا ودول الخليج و »الموساد » والمنظومة القديمة بذلك.

يُذكر أن الناطق باسم القطب القضائي لمكافحة الإرهاب والقطب الاقتصادي والمالي في تونس سفيان السليطي، كان قد أكد أن الموضوع المنشور في صحيفة « الشروق » التونسية بعنوان « فضيحة تجسس تهز تونس »، والتي شملت أطرافاً أجنبية وتونسية، تتعلق بـ »جرائم مالية وجرائم رشوة وارتشاء، وليس لها علاقة بالتجسّس كما تم الترويج له، وتبعاً لذلك تعهد القطب القضائي الاقتصادي والمالي بالموضوع وفقاً لطبيعة الجرائم ».

(الخليج أونلاين)

تعليقات الفايسبوك

اترك تعليقا

Please enter your comment!
Please enter your name here