تصاعد احتجاجات « جرادة » في المغرب.. فمتى تستجيب الحكومة للمطالب؟

0
18

بعد هدوء نسبي، تجدّدت الاحتجاجات التي انطلقت نهاية شهر ديسمبر/كانون الأول من السنة الماضية، في « عاصمة الفحم » مدينة جرادة المغربية، نتيجة اعتماد السلطات المغربية الحل الأمني لاحتواء هذا الحراك عوض تحقيق مطالب ساكني المدينة، وفق ما صرح به نشطاء في الحراك.

تجدد الاحتجاجات

في خطوة تصعيدية شهدت مدينة جرادة شرق المغرب، أمس الإثنين، إضرابًا عامًا من المنتظر أن يتواصل إلى اليوم الثلاثاء، على خلفية الاعتقالات، التي تستهدف شباب الحراك المتواصل منذ أكثر من ثلاثة أشهر، إذ طالت أربعة منهم، بين يومي السبت والأحد الماضيين، من بينهم الناشط مصطفى دعينن، مما أجج الغضب والاحتجاجات والاعتصامات في المدينةبالتوازي مع هذا الإضراب العام، وصل الآلاف من سكان المدينة إلى مدينة العيون شمال شرق المملكة، مؤكّدين مواصلة مسيرتهم الاحتجاجية على الأقدام باتجاه الرباط في حال لم تستجب الحكومة لمطالبهم، ويطالب المحتجون في هذه المسيرة الفريدة من نوعها بالإفراج عن عدد من نشطاء الحراك اعتقلتهم السلطات خلال اليومين الماضيين.

ولم تخرج مطالب ساكني المدينة عما هو اقتصادي واجتماعي بالأساس، حيث ردد المتظاهرون، هتافات تطالب بالتنمية الاقتصادية لمنطقتهم وبتحقيق مطالب « العدالة الاجتماعية »، ومنها « الشعب يريد بديلاً اقتصاديًا » و »لا للتهميش »، إضافة إلى توفير بدائل حقيقية تمكّن ساكِني المنطقة من مناصب شغل تضمن لهم الحد الأدنى من الكرامة، وأيضًا إعفائهم من أداء فواتير الماء والكهرباء كنوع من جبر الضرر الذي تتسبب فيه المحطات الحرارية الثلاثة الموجودة داخل المدينة (الرابعة قيد الإنشاء)، وتحسين ظروف التعليم والصحة بمدينة جرادة والقرى المجاورة لها.

وتعيش مدينة « جرادة » التي كانت إلى وقت قريب مركزًا حضاريًا مهمًا، أزمة اقتصادية واجتماعية حادة، بدأت منذ سنة 1998، بعد قرار الحكومة آنذاك، وباتفاق مع النقابات العمالية الكبرى في المملكة، إغلاق المنجم الرئيسي للفحم التابع لشركة مفاحم المغرب، وهو الإغلاق الذي تم بشكل نهائي سنة 2000 بعد تسريح آخر دفعة من عمال المنجم، ويعيش ساكنو هذه المدينة وسط ظروف لا تخلو من البؤس والخصاصة، إذ لا موارد رزق لديهم.

تفاقم الأزمة

يرى العديد من المتابعين للشأن العام في المملكة المغربية، أن الاعتقالات الأخيرة في صفوف ناشطي الحراك قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة في مدينة جرادة المنجمية، تمامًا مثلما حصل في منطقة الريف المجاورة التي شهدت تظاهرات العام الماضي، وأوقفت السلطات فيها أكثر من 450 شخصًا في سياق « مقاربة أمنية » لقيت انتقادات شديدة من جمعيات حقوق الإنسانوكشف عبد الحق بنقادى، محامي نشطاء جرادة المعتقلين على خلفية عدة تهم، أن المحكمة رفضت طلب السراح المؤقت الذي تقدم به في الجلسة الأولى لمحاكمة النشطاء التي عقدت ظهر أمس الإثنين بالمحكمة الابتدائية بوجدة، وأضاف المحامي فيتصريحات اعلامية لصحيفة محلية أن المعنيين نقلوا إلى السجن المحلي بحي الطوية، وكانت النيابة العامة قد أحالت المتهمين الثلاث، إلى جلسة المحاكمة، بعد ساعات فقط من تقديمهم أمامها.

ويتابع النشطاء، بتهم مختلفة، من ضمنها « إهانة موظفين عموميين في أثناء قيامهم بمهامهم والمشاركة في ارتكاب العنف في حقهم والعصيان ومقاومة أشغال أمرت بها السلطة العامة والاعتراض عليها بواسطة التجمهر والتهديد، والمشاركة في ذلك، ومحاولة تهريب شخص مبحوث عنه من البحث ومساعدته على الاختفاء والهروب، وإزالة أشياء من مكانها قبل القيام بالعمليات الواجبة للبحث القضائي قصد عرقلة سير العدالة والمساهمة في ذلك، والقيادة تحت تأثير الكحول وانعدام الاستعداد المستمر للقيام بالمناورات الواجبة على السائق لتفادي وقوع الحادثة، وعدم ضبط السرعة والفرار عقب ارتكاب الحادثة، وتغيير حالة مكان الحادثة من أجل التملص من المسؤولية الجنائية والمدنية، وإلحاق أضرار بالمغروسات المقامة على الطريق، وإزالة أشياء من مكانها قبل القيام بالمعاينات الأولية للبحث القضائي قصد عرقلة سير العدالة ».

حكومة العثماني تفشل في احتواء الحراك

تجدّد الاحتجاجات في مدينة جرادة، يؤكد فشل حكومة سعد الدين العثماني في احتواء هذا الحراك الذي انطلق عقب مصرع اثنين من العاملين في المناجم غير القانونية للفحم الحجري إثر حادث في أثناء عملهم، في 22 من ديسمبر/ كانون الأول الماضي. وسبق أن زارت لجنة وزارية المنطقة في يناير/كانون الثاني الماضي، وعقدت لقاءات مع نشطاء الحراك مع تقديم وعود بإنقاذ المدينة من وضعية الهشاشة، وقدم مسؤول حكومي في لقاء مع نشطاء الحراك في فبراير/شباط الماضي ما وصفه بالبرنامج التنموي الاستعجالي ما بين 2018 و2020.

يضم هذا البرنامج، مجموعة من التدابير الآنية المتخذة والرامية إلى خلق نحو 1000 منصب شغل منها 300 لفائدة عمال استخراج الفحم الحجري بطرق عشوائية مع إعطاء الأولوية لشباب الإقليم من حاملي الشواهد المهنية، فضلاً عن انطلاق أشغال توسعة المنطقة الاقتصادية لاحتضان بعض الوحدات الإنتاجية التي ستوفر نحو 1500 منصب شغل إضافيفضلاً عن ذلك، سطرت الحكومة « برنامجًا يروم خلق نحو 5000 منصب شغل مباشر يرتكز على القطاع الفلاحي، بتعبئة نحو 3000 هكتار من الأراضي السلالية وتخصيص 1000 هكتار منها لفائدة ذوي الحقوق، و2000 هكتار لشباب الإقليم، مع إعادة تهيئة المدارات السقوية الحاليّة لفائدة مستغليها، بالإضافة إلى برمجة عدة تدخلات تهم 108 مشروعات في مجالات الطرق والتعليم والصحة والماء والكهرباء، وذلك في إطار برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية بالوسط القروي بغلاف مادي يناهز الـ500 مليون درهم ما بين 2018 و2023 ».

وحسب إحصاءات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، فإن منطقة جرادة تتذيل الترتيب على مستوى جهة الشرق وأيضًا على المستوى الوطني في كل المجالات، من ذلك أن أفقر جماعة في المغرب موجودة بإقليم جرادة وهي جماعة الدغمانية، وبها أكبر عدد من الأرامل، وذلك يعود بالأساس إلى كون عمال المناجم يموتون في سن مبكرة بين الـ40 والـ45 سنة؛ بسبب الأمراض الناتجة عن الاشتغال داخل المناجم. إلى جانب حراك جرادة، يعرف المغرب تحركات شعبية عديدة في مختلف مناطق المملكة، من الشمال إلى الجنوب وفي الغرب والشرق، يطالب أغلبها بالتنمية ووضع حدّ للتهميش الذي تفاقم في السنوات الأخيرة رغم ادعاء الحكومة القضاء على نسبة كبيرة منه.

(نون بوست)

تعليقات الفايسبوك

اترك تعليقا

Please enter your comment!
Please enter your name here