تجاهل القمة العربية للأزمة الخليجية وضربة سوريا

0
11

اختار القادة العرب في قمتهم الـ29، التي أقيمت، الأحد، تحت عنوان « القدس » بمدينة الظهران السعودية، التركيز على نقاط « الاتفاق »، وتجاهل القضايا « الخلافية ».

وأكد البيان الختامي الهوية العربية للقدس الشرقية المحتلة، وندد بالتصعيد العسكري بالغوطة الشرقية بدمشق، والتدخلات الإيرانية.

غير أنه تجاهل الإعلان عن موقف موحد إزاء الضربة الأمريكية البريطانية الفرنسية ضد النظام السوري جراء استخدام الأسلحة الكيميائية بمدينة دوما في الغوطة الشرقية. كما لم تتطرق القمة إلى الأزمة الخليجية، حيث تقاطع 4 دول عربية هي السعودية والإمارات والبحرين، ومصر، دولة قطر منذ يونيو/حزيران الماضي، بدعوى « دعم الإرهاب »، وهو ما نفته الدوحة مراراً.

وأكد القادة العرب، في بيانهم الختامي، على حق فلسطين بالسيادة على كافة الأراضي المحتلة العام 1967 بما فيها القدس الشرقية. وأعاد القادة التأكيد على التمسك بالسلام كخيار استراتيجي وحل الصراع العربي الإسرائيلي وفق « مبادرة السلام » العربية لعام 2002 بكافة عناصرها. ‏كما أعادوا التأكيد على رفض وإدانة قرار الولايات المتحدة الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل ونقل سفارتها إليها، كما أدانوا السياسة الاستيطانية الاستعمارية الإسرائيلية. وأعلن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز تبرع بلاده بمبلغ 150 مليون دولار لدعم الأوقاف الإسلامية في القدس و50 مليون دولار للأونروا

وتطرق البيان الختامي إلى الأزمة السورية، فشدد على الالتزام الثابت بالحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها واستقرارها وسلامتها الإقليمية. وأدان القادة العرب التصعيد العسكري المكثف الذي تشهده الغوطة الشرقية، من دون الإشارة إلى الضربة الثلاثية، التي استهدفت النظام السوري.

وأكد الختامي الالتزام بوحدة وسيادة ليبيا وسلامة أراضيها وعلى رفض التدخل الخارجي أيا كان نوعه. كما أكدوا على استمرار دعم الشرعية الدستورية في اليمن، برئاسة الرئيس عبد ربه منصور هادي.

وبشأن لبنان، ‏أكد القادة العرب، التضامن الكامل مع لبنان وتوفير الدعم السياسي والاقتصادي له ولحكومته ولكافة مؤسساته الدستورية بما يحفظ وحدته وسيادته. كما أكدوا حق اللبنانيين في تحرير واسترجاع مزارع شبعا وتلال كفر شوبه، والقسم اللبناني من بلدة الغجر وحقهم في مقاومة في مقاومة أي اعتداء بالوسائل المشروعة.

ونال الملف الإيراني حيزاً كبيراً من بيان قمة الظهران؛ حيث أدان القادة التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للدول العربية باعتبارها انتهاكا لقواعد القانون الدولي ولمبدأ حسن الجوار وسيادة الدول. وأدانوا كل أشكال العمليات والأنشطة الإجرامية التي تمارسها التنظيمات الإرهابية في الدول العربية وفي كافة دول العالم.

ولم يقترب البيان من الأزمة الخليجية، وهو ما برره وزير الخارجية السعودية عادل الجبير، في مؤتمر صحفي عقب القمة، بأن الجامعة العربية غير معنية بتلك الأزمة. وترأس وفد قطر في القمة مندوب الدوحة الدائم لدى جامعة الدول العربية، سيف بن مقدم البوعينين، في ظل غياب الأمير تميم بن حمد.
** كلمات الزعماء

وفي كلمته أمام القمة، أكد العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، أن مدينة القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية. وجدد استنكاره لاعتزام وشنطن نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، في مايو/أيار المقبل. وأضاف أن الصواريخ الباليستية الحوثية التي استهدفت المملكة بلغت 119 صاروخاً، ثلاثة منها استهدفت مدينة مكة المكرمة، داعيا إلى « موقف أممي حاسم ». كما حمل إيران المسؤولة حيال « نشوء واستمرار الأزمة اليمنية والمعاناة الإنسانية التي عصفت باليمن ». وكشف العاهل السعودي عن طرح مبادرة لمواجهة التحديات التي تواجهها الدول العربية بعنوان « تعزيز الأمن القومي العربي لمواجهة التحديات المشتركة ». ولم يكشف الملك سلمان المزيد من التفاصيل حول تلك المبادرة.

ودعا عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، الأحد، إلى التكاتف العربي لمواجهة التدخلات والأطماع الخارجية. وقال، في كلمته، إن « التدخلات والأطماع الخارجية تتطلب المزيد من التكاتف والتعاون بما يوحد الكيان العربي ويضمن أمنه واستقراره ».

من جانبه، دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إلى ضرورة إنهاء حالة الانقسام الفلسطيني، وإجراء تحقيق دولي فوري في استخدام الأسلحة الكيميائية بسوريا. وتطرق، خلال كلمته، إلى الملف الفلسطيني بالقول إن « قضية فلسطين هي قضية العرب المركزية، التي توشك على الضياع بين قرارات دولية غير مُفعلة وصراع الأشقاء أصحاب القضية ».

كما دعا أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح إلى ضرورة بذل جهود مضاعفة لحل الخلافات التي تعصف بالعالم العربي. وحذر أمير الكويت، في كلمته، من أن الضربات في سوريا جاءت نتيجة « عجز » المجتمع الدولي عن حل الأزمة السورية.

وطالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، القمة العربية، إلى تبني ودعم خطة السلام، التي سبق أن طرحها في مجلس الأمن الدولي، في فبراير/شباط الماضي. وقال عباس، في كلمته، إن خطة السلام التي سبق أن طرحها، تستند إلى المبادرة العربية، وتدعو إلى عقد مؤتمر دولي للسلام العام الجاري.

وشدد عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني ابن الحسين على أن « القدس مفتاح السلام » ، وأنها حق أبدي للفلسطينيين والعرب والمسلمين.

وفي كلمته أمام القمة، أحيا الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة مطلبا قديما لبلاده بضرورة إدخال « إصلاح جذري » على عمل الجامعة العربية لمواجهة التحديات الراهنة. الكلمة قرأها نيابة عنه عبد القادر بن صالح رئيس مجلس الأمة (الغرفة الثانية بالبرلمان) . ويعود مطلب الجزائر بإصلاح الجامعة العربية إلى سنوات؛حيث سبق أن دعت، في قمة 2005، إلى إصلاح يشمل تدوير منصب الأمين العام، بدلأ من قصره على دولة المقر (مصر).

كما حذر الرئيس اللبناني ميشال عون، من أن مدينة القدس توشك أن تضيع رسميا، معرباً عن خشيته من « ملامح سياسية » ترسم للمنطقة العربية ستنال من دولها في حال نجاحها.

وأكد الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي « الرفض القاطع لاستعمال كل أنواع الأسلحة المحظورة دوليا من أيّ جهة كانت ». وأعرب، في كلمته، عن « الانشغال البالغ » إزاء تدهور الأوضاع على الساحة السورية بعد الضربات العسكرية ضدّ أهداف سورية ». كما دعا إلى « ضرورة تضافر جهود كل الأطراف الدولية لتفادي مزيد من التصعيد والتسريع بإيجاد حل سياسي شامل في هذا البلد الشقيق ».

وفي ختام القمة، أعلن السبسي استضافة بلاده للقمة العربية القادمة في دورتها الـ30، بعد اعتذار البحرين عن رئاستها الدورية للقمة.

من جانبه، قال الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، إن حكومته تؤكد على مساعي السلام لحلحلة الأزمة في بلاده، وفق المرجعيات الثلاث التي سبق وأن قبلت بها، كقاعدة للحل ووقف الحرب. والمرجعيات الثلاث التي تؤكد عليها الحكومة؛ هي المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية (2011)، ومخرجات الحوار الوطني (عُقد في صنعاء 2014)، والقرار الأممي الصادر العام 2015. وحمّل هادي، في كلمته أمام القمة، إيران جزءًا من المسؤولية عما يدور في اليمن، من خلال دعمهم لجماعة الحوثيين، ووصف طهران بـ »الدولة المارقة والمتمردة ».

ودعا الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط، إلى ضرورة توافق عربي حيال الأزمات التي تشهدها بعض الدول العربية والوصول إلى تسوية سياسية بشأنها.

وعلى هامش القمة، بحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع نظيريه اللبناني ميشال عون، والتونسي الباجي قايد السبسي، أزمتي سوريا وليبيا. وبحث السيسي وعون « التحديات غير المسبوقة التي يواجهها العالم العربي، وخاصة ما يتعلق بمستجدات الأزمة السورية وسبل التخفيف من المعاناة الإنسانية التي يتعرض لها الشعب السوري ».

واختتمت القمة العربية، أعمالها اليوم، في مدينة الظهران، شرقي السعودية، بحضور ممثلي 21 دولة، بينهم 16 قائدًا وزعيماً عربياً. وغاب عن القمة ستة زعماء لأسباب مختلفة، أبرزهم أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي يغيب لأول مرة عن قمة عربية منذ توليه مقاليد الحكم يونيو/ حزيران 2013.

وعقدت القمة في ظل أزمة خليجية غير مسبوقة، بدأت 5 يونيو/ حزيران الماضي بقطع كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر، وفرض « إجراءات عقابية » عليها، بدعوى « دعمها للإرهاب »، وهو ما نفته الدوحة. فيما لا يزال مقعد سوريا مجمدًا منذ عام 2011، بقرار من الجامعة العربية رفضًا لممارسات نظام بشار الأسد ضد شعبه.

وقمة الظهران هي الرابعة في السعودية، حيث سبق وأن عقدت قمتان في الرياض، عامي 1976 و2007، إضافة إلى قمة اقتصادية في الرياض أيضا، عام 2013.

وبقمة اليوم، عقد القادة العرب 29 قمة عادية، و11 قمة طارئة، وثلاث قمم اقتصادية، بجانب قمتي أنشاص (أول قمة عام 1946) وبيروت (1956)، وقمة عربية سداسية خاصة عٌقدت في السعودية، عام 1976، لبحث أزمة لبنان. وقرر القادة العرب عقد الدورة العادية الثلاثين لمجلس الجامعة العربية على مستوى القمة في تونس في مارس/آذار 2019 بعد اعتذار مملكة البحرين.

(وكالات)

تعليقات الفايسبوك

اترك تعليقا

Please enter your comment!
Please enter your name here