الواشنطن بوست تحذر من تصاعد السخط الشعبي ضد نظام الانقلاب في مصر

0
33

حذرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية من تصاعد السخط الشعبي بين المصريين تجاه نظام الرئيس «عبد الفتاح السيسي» نتيجة لتزايد الأزمات الاقتصادية.

وعددت الصحيفة في عددها الأربعاء الأزمات التي يعاني منها الاقتصاد المصري، والتي شملت نقص مواد الغذاء على نطاق واسع مع ارتفاع الأسعار، وزيادة معدلات الفقر ونسبة البطالة، لا سيما بين الشباب، فضلا عن أزمة العملة وارتفاع سعر الدولار، وتضاؤل ثقة المستثمرين في المناخ الاقتصادي بمصر، رغم مليارات الدولارات من المساعدات والاستثمارات المقدمة من دول الخليج.

وأضافت أن مثل هذه الأزمات كانت سببا في الثورة التي أطاحت بالرئيس الأسبق «محمد حسني مبارك» قبل خمس سنوات، والآن يتصاعد السخط مرة أخرى لنفس الأسباب في أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان.

ونقلت الصحيفة عن «أحمد سليمان»، صانع أحذية، قوله «لا يمكننا العثور على السكر والأرز والعديد من المواد التموينية الأخرى».

وأضاف «حتى عندما نجدها (المواد التموينية) لا يمكننا تحمل الأسعار. لذلك نحن لا نشتري كما كنا نفعل من قبل، كلما زاد الضغط كان الانفجار أقوى».

وقالت الصحيفة الأمريكية «سنرى ما إذا كانت المشاكل الاقتصادية المتفاقمة في مصر ستؤدي إلى اضطرابات اجتماعية أخرى. الواضح الآن أن الإحباط الموجه لحكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي، يتصاعد من كل ركن في المجتمع».

وبحسب الصحيفة فإن الاضطرابات الاقتصادية لم تؤثر على الفقراء فقط بل امتدت إلى الطبقة الوسطى، والأثرياء أيضا إلى حد ما.

وكتب النائب البرلماني السابق «مصطفي النجار»، في صحيفة المصري اليوم مؤخرا، «نحن في غمار مرحلة صعبة يدخلها كل بيت في مصر ولا بد من خطوات فاعلة لضبط الأسعار ووقف استغلال الناس بالتوازي مع مراعاة حق الفقراء والطبقة الوسطى ألا يكونوا وقود روشتة الإصلاح الاقتصادي، الدولة هي المسؤولة الأولى ثم التكافل الاجتماعي بين الناس، اللهم ألطف بالمصريين».

وفي السنوات التي سبقت ثورة يناير/كانون ثان 2011، ولدت سياسات مبارك الاقتصادية الليبرالية طفرة في مجال الأعمال التجارية، مع وصول متوسط معدل النمو السنوي إلى 7%. لكن «مبارك فشل في معالجة تفشي الفقر والفساد الحكومي وارتفاع معدلات البطالة وعدم توفير فرص عمل للشباب، وهى أسباب دفعت العديد من المصريين للمشاركة في الثورة.

وقالت الصحيفة إنه بعد إجبار «مبارك» على التنحي عن الحكم، واجهت الحكومة الإسلامية المنتخبة، في عهد الرئيس المنتخب «محمد مرسي»، أيضا انتقادات شديدة لما وصفته بأنه سوء إدارتها للاقتصاد وإخفاقها في مواجهة التفاوت الاجتماعي، وتعهد «السيسي»، بعد وصوله إلى سدة الحكم، بإحداث تغيرات اقتصادية وتحسين حياة المصريين.

وتابعت «اليوم، ارتفعت معدلات التضخم إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات. ويوجد نقص حاد في العملات الأجنبية الضرورية لعمليات التجارة العالمية. ويعيش ما يقرب من ربع سكان البلاد -البالغ عددهم 90 مليون نسمة- في فقر. ووصل معدل البطالة الرسمي إلى 13%، ويزيد المعدل 3 أضعاف بين الشباب».

وأجبرت تلك المؤشرات الاقتصادية الحكومة على السعي لاقتراض 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، بما يفرضه هذا القرض من اتخاذ تدابير وإجراءات تقشفية صارمة ستجعل حياة المصريين أكثر صعوبة في الأشهر والسنوات المقبلة.

وخلال مقابلة أجراها «السيسي» مع ثلاث صحف قومية هذا الأسبوع، قال إن أفعاله «كانت حتمية لإنقاذ الوضع الاقتصادي».

وأضاف «نحن في عنق زجاجة وفي سبيلنا إلى الخروج. وإذا أردنا الخروج فلابد من اتخاذ إجراءات صعبة، علينا أن نتحملها وأن نصبر عليها والنتائج ستكون عظيمة جدا بإذن الله لأيامنا المقبلة وللأجيال القادمة».

انهيار قطاع السياحة

وأشارت الصحيفة إلى أنه يمكن إلقاء اللوم جزئيا في تفاقم المشكلات الاقتصادية، على انهيار قطاع السياحة وتزايد المخاوف بشأن الإرهاب، قائلة إن أعداد السياح الذين يزورون البلاد في انخفاض منذ اندلاع ثورات الربيع العربي، وهوت تلك الأعداد عقب سقوط طائرة ركاب روسية العام الماضي فوق شبه جزيرة سيناء وأيضا سقوط طائرة تابعة لمصر للطيران في البحر المتوسط هذا العام .

وتأثر قطاع السياحة، وهو مصدر رئيسي للعملة الصعبة، بحادث مقتل الطالب الإيطالي «جوليو ريجيني» في القاهرة، وقتل سياح مكسيكيين عن طريق الخطأ من قبل قوات الأمن المصرية في سبتمبر/أيلول 2015.

وواجه «السيسي» أيضا انتقادات بسبب مشاريع عملاقة دشنها، وامتصت مليارات الجنيهات من المساعدات الخليجية وأموال دافعي الضرائب، منها مشروع توسيع قناة السويس، والذي فشل في رفع إيرادات الشحن، بالإضافة إلى خطط لإنشاء عاصمة جديدة في الصحراء على غرار مدينة دبي. كما اقترح إنشاء جسر لربط مصر والمملكة العربية السعودية، ولكن هذا أثار احتجاجات وتحديات قانونية عقب قرار «السيسي التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية للتعبير عن الامتنان بحسب الصحيفة.

وقال «السيسي» «أنا مسؤول عن الدولة وعن حمايتها ومستقبلها ومستقبل أبنائها.. ولو كنت أبحث عن مصلحتي الشخصية ما كنت فعلت أشياء كثيرة».

وفي حي الجمالية الذي يقطنه فقراء وآخرون من الطبقة الوسطى بالقاهرة، حيث نشأ «السيسي»، يتصاعد الإحباط.

 وفي السوق بوسط الجمالية، شكا المواطنون من ارتفاع أسعار الكهرباء والغاز مع بقاء رواتبهم على حالها.

وأدى ضعف العملة إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة، التي تعتمد عليها مصر بشكل كبير. وأُغلقت العديد من المحلات التجارية والشركات.

الاحتجاجات فرصة للتنفيس

وقال «أحمد محمد» (29 عاما)، صاحب أسطول شاحنات «اعتدت على تحميل سلع على أربع شاحنات لنقلها إلى الصعيد والمناطق الريفية. ولكن حاليا يمكننا بالكاد تحميل نصف شاحنة. الناس لا يستطيعون شراء أي شيء».

وقال صاحب متجر لبيع الذهب «الناس هنا غير مهتمة بمن هو الرئيس. هم مهتمون بأن يستطيعوا العمل وتحقيق مكسب بغض النظر عمن في السلطة. لقد كنت أحقق أرباحاً أكثر بكثير منذ ثلاث سنوات».

وتساءل «من يستطيع تحمل تكلفة شراء مجوهرات ذهبية الآن؟ الناس بالكاد تشتري طعاما».

إلا أن بعض أنصار «السيسي» أشادوا بسياساته، قائلين إنه «ورث الكثير من المشاكل، مثل الفساد والمحسوبية ممن سبقوه، ولا تزال تؤثر على الاقتصاد».

وقالت سيدة، تبلغ من العمر 54 عاما، «خلال حكم مرسي، كانت البلد منهارة، لكن الآن أمور كثيرة تغيرت للأفضل. الأسعار هي همنا الأساسي. والسيسي يبذل أقصى ما يمكنه».

ودعا بعض النشطاء إلى تظاهرات احتجاجا على تدهور الأوضاع الاقتصادية يوم 11 نوفمبر/تشرين ثان المقبل، أطلق عليها في وسائل الإعلام مظاهرات 11-11.

ورفض «السيسي» إمكانية حدوث ثورة شعبية أخرى، قائلا «المصريون أكثر وعيا مما يتصور كل من يحاول أن يشكك لذا كل الجهود التي تبذل من جانب هذه العناصر وأهل الشر مصيرها الفشل».

لكن «أحمد سليمان» صانع الأحذية، قال إن «الاحتجاجات ستعطي الناس فرصة للتنفيس عن جميع الضغوط المفروضة قسرا عليهم، وربما منحتهم بعض الأمل في المستقبل».

تراجع شعبيته

وقبل أيام، حذر تقرير أمني الرئيس المصري مما أسماه «ثورة جياع» إذا استمرت الأوضاع الاقتصادية في الانحدار خلال الأشهر المقبلة، راصداً للمرة الأولى تراجعاً في شعبيته إلى أقل من 50%.

التقرير شاركت في إعداده المخابرات العامة والمخابرات الحربية وجهاز «الأمن الوطني» (جهاز استخبارات داخلية)، وتم رفعه إلى مستشار الرئيس للشؤون الأمنية، «أحمد جمال الدين»، الذي قدّم ملخّصاً عنه إلى «السيسي»، حسب ما نقلت صحيفة «الأخبار» اللبنانية التابعة لـ«حزب الله»، عن مصادر مصرية مطلعة.

وأوضح المصادر أن التقرير تم تقديمه على صورة تقدير موقف نهاية الأسبوع الماضي، ويقول إن ارتفاع الأسعار هو السبب الرئيسي للاحتقان، إضافة إلى امتداد الغضب صوب قطاعات شعبية مؤثرة بسبب تدنّي رواتبها، ومن بين هذه الفئات الأطباء والمدرسون.

ورغم غياب أي نشاط سياسي طلابي داخل الجامعات، فإن التقرير حذر من خروج مظاهرات كبرى من الجامعات في ظل أن غالبية الطلاب يعيشون معاناة مالية كبيرة، مقترحاً إيجاد آلية للحوار مع الطلاب الجامعيين.

وتشير تقديرات إسرائيلية وأمريكية، إلى أن الخطر على نظام «السيسي» يكاد يكون وشيكا، وأنه في حال لم يطرأ تغيير جوهري على الاقتصاد المصري خلال عام 2017، فإن «حالة الغليان الشعبي ستعيد الجماهير المصرية إلى الشوارع وتقوض حكم الجنرال السيسي»، بحسب ما نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت.

المصدر: الخليج أونلاين

تعليقات الفايسبوك

اترك تعليقا

Please enter your comment!
Please enter your name here