أزمة نقص الحليب في تونس ترهق المواطنين وتغذي سياسة الاحتكار

0
10

حدّدت المحال التجارية الكبرى في تونس  اقتناء المواطنين للحليب المدعم  السعر بكرتونة واحدة فقط، عبر ملصقات وزعت في مداخلها تحمل عبارة: « الرجاء التقيد باقتناء كرتونة واحدة من الحليب، لا داعي للهفة ».  ورغم تقييد الكميات من قبل المحال  الكبرى تبدو الأروقة المخصصة للألبان شبه مقفرة من هذه السلعة، حيث تتواصل معاناة التونسيين يومياً لتوفير هذا المنتج الحيوي، فيما يواصل مصنعو الألبان سياسة لي الذراع مع الحكومة من أجل الوصول إلى زيادة الأسعار، التي يقول هؤلاء إنها ستحمي منظومة الألبان من الإنهيار.

ومنذ انطلاق المفاوضات بين الطرفين حول الزيادة في السعر تشهد مختلف مسالك التوزيع شحاً كبيراً في مادة الحليب المدعم، مع توافر بقية الأصناف (غير كاملة الدسم) محررة السعر. ويؤكد وجود أصناف دون أخرى في المحال، تعمّد المصانع وموزعي الألبان الاعتماد على تجفيف السوق لإجبار الحكومة على القبول بمطالبهم بحسب المواطنة كريمة ماكني.

تقول كريمة لـ »العربي الجديد » إنها تتردد يومياً على أروقة منتجات الألبان في المحال الكبرى لكنها تصاب بخيبة أمل لعدم حصولها على مبتغاها من الحليب المدعم، ما يضطرها إلى شراء علب الحليب غير المدعمة بفارق سعر يقارب 500 مليم (ما يعادل 190 سنتاً).  وتشير كريمة (أم لثلاثة أطفال) إلى أن أسرتها تحتاج إلى ما لا يقل عن ثلاثة لترات من الحليب يومياً، ما يجعلها تتكبد فارقاً في السعر يقارب 1.5 دينار (نحو 575 سنتاً) باعتبار أن سعر علبة الحليب الخالي من الدسم يساوي 1695 مليماً مقابل 1120 مليماً لعلبة الحليب المدعم.

وهدد ممثلو قطاع الألبان الأسبوع الماضي بالاكتفاء بإنتاج وترويج الحليب غير المدعم وذلك بداية من يوم الاثنين 9 تموز/ يوليو المقبل، إضافة إلى التوقف الكلي عن العمل لمدة ثلاثة أيام من يوم الاثنين 16 تموز/ يوليو في حال رفضت الحكومة الزيادة في سعر الحليب التي يطالب بها مهنيو القطاع من منتجين ومجمعين وصناعيين. وفي حديث لـ »العربي الجديد » ينفي عضو غرفة مصنعي الحليب علي الكلايبي أي تقليص في الإنتاج في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن المصانع تواصل العمل بالوتيرة السابقة ذاتها، عبر ضخ ما بين 1.5 و1.6 مليون لتر من الحليب يومياً في السوق.

ويفسّر الكلايبي غياب الألبان في الأسواق بعوامل متعددة منها لهفة المستهلكين وتكثّف الطلب خوفاً من ارتفاع الأسعار أو نقص المعروض، فضلا عن تعمد المحتكرين وتجار الجملة تجفيف السوق لبيع المنتج لاحقاً بالأسعار المعدلة وزيادة الأرباح.  ويعبر الكلايبي عن مخاوفه من استمرار الوضع على ما هو عليه، مستغرباً عدم إعلان الحكومة عن زيادة الأسعار رغم توقيع اتفاقات في هذا الشأن منذ منتصف أبريل/ نيسان الماضي، مشيراً إلى أن كل تأخير في إعلان الزيادة يكبد المنتجين والمصانع خسائر كبيرة ويُفاقم جشع المحتكرين.  ويعرب الكلايبي عن تفهمه لقلق المستهلكين بشأن هذه الزيادة، مؤكداً على أن هذه الأخيرة ستمكن من المحافظة على توازن القطاع، فضلاً عن المساهمة في الحفاظ على السلم الاجتماعي ودعم التشغيل.  ويقول عضو غرفة المصنعين إن الزيادة المطالب بها في حدود 180 مليماً للتر الواحد، موزعة على 134 مليماً للفلاح و46 مليماً للمصنع و30 مليمًا لمركز التجميع، لافتاً إلى أن الزيادة ستشمل كذلك بقية مشتقات الحليب، غير أنها لن تتجاوز الـ20 مليماً وفق تأكيده. ويلفت الكلايبي إلى أن أسعار الحليب لم تسجل زيادة منذ يناير/ كانون الثاني 2015، معتبراً أن الزيادة التي يطالب بها مهنيو القطاع ستكلف المستهلك التونسي ما بين 5 و6 دنانير شهرياً، ولكنها ستجنبهم زيادات أكبر بكثير في حال اللجوء إلى استيراد هذا المنتج.

(العربي الجديد)

تعليقات الفايسبوك

اترك تعليقا

Please enter your comment!
Please enter your name here